أصبح موضوع الغش في الذهب المغربي من أكثر المواضيع التي تثير اهتمام المقبلين على شراء الحلي والمجوهرات، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الذهب وزيادة قيمة القطع المعروضة في المحلات. فشراء خاتم أو سوار أو سلسلة ذهبية لا يعتمد فقط على جمال التصميم، بل يتطلب التأكد من وزن القطعة وعيارها ودمغتها وثمن الغرام والمصنعية المضافة إليها.
فهرس المقال
ورغم أن أغلب الصاغة وتجار الذهب في المغرب يحترمون زبائنهم والقواعد المنظمة للمهنة، فإن بعض الممارسات غير المهنية قد تتسبب في دفع المشتري مبلغاً أكبر من القيمة الحقيقية للقطعة، أو في اقتناء ذهب ناقص العيار، أو قطعة تحمل دمغة غير واضحة أو مزورة.
وتكمن المشكلة في أن كثيراً من المشترين، وخصوصاً من ليست لديهم خبرة بسوق الذهب، يسألون عن ثمن القطعة النهائي فقط، من دون الاستفسار عن وزنها فوق الميزان أو ثمن الغرام أو قيمة المصنعية. وقد لا يكتشف المشتري المشكلة إلا عندما يحاول بيع القطعة أو فحصها لدى صائغ آخر.
في هذا الدليل سنشرح بالتفصيل أنواع الغش في الذهب المغربي، وكيفية التعرف على الذهب الأصلي من المغشوش، وما يجب فحصه داخل المحل قبل أداء ثمن القطعة.
ما المقصود بالغش في الذهب المغربي؟
يقصد بالغش في الذهب كل ممارسة تؤدي إلى تقديم معلومات غير صحيحة أو ناقصة للمشتري حول وزن القطعة أو عيارها أو دمغتها أو مكوناتها أو ثمنها الحقيقي.
وقد يكون الغش واضحاً، مثل بيع قطعة مطلية على أنها ذهب خالص، وقد يكون أكثر تعقيداً، مثل تقديم ذهب عيار 17 أو أقل على أساس أنه ذهب عيار 18، أو إضافة مصنعية مرتفعة جداً من دون توضيحها للزبون.
ومن أشهر صور الغش التي يجب الانتباه إليها:
- التلاعب في وزن القطعة أو إخفاء وزنها عن المشتري.
- تزوير دمغة الذهب أو بيع قطعة غير مدموغة.
- التلاعب في العيار ونسبة الذهب الخالص.
- استعمال خلطة معدنية رديئة أثناء التصنيع.
- إخفاء قيمة المصنعية أو تضخيمها.
- بيع الذهب بسعر مرتفع نتيجة جهل الزبون بثمن الغرام.
- احتساب وزن الأحجار والفصوص كما لو كان ذهباً.
ولهذا لا ينبغي اتخاذ قرار الشراء بالاعتماد على شكل القطعة أو كلام البائع فقط، بل يجب جمع المعلومات الأساسية ومقارنتها قبل دفع أي مبلغ.
أولاً: الغش في ميزان الذهب
يُعد الغش في الميزان أو استغلال عدم انتباه المشتري إلى الوزن من أكثر المشكلات التي قد يتعرض لها الزبون داخل بعض محلات الذهب.
فالكثير من المهتمين بشراء الذهب، وخصوصاً عند شراء هدية أو تجهيزات الزواج، يسألون الصائغ مباشرة: «ما ثمن هذه القطعة؟»، من دون طلب وضعها فوق الميزان أو معرفة وزنها بدقة. وقد يذكر البائع سعراً إجمالياً يبدو مقبولاً، بينما يكون مرتفعاً جداً مقارنة بوزن الذهب الموجود فعلياً في القطعة.
ولا يعني ارتفاع ثمن القطعة دائماً وجود غش، لأن السعر قد يشمل مصنعية دقيقة أو تصميماً يدوياً أو أحجاراً مضافة، لكن المشكلة تبدأ عندما لا يوضح التاجر للزبون كيف تم احتساب المبلغ.
كيف تحمي نفسك من الغش في الميزان؟
قبل دفع ثمن أي قطعة ذهبية، اطلب وضعها فوق الميزان أمامك، وتأكد من أن شاشة الميزان ظاهرة وأنه يبدأ من الصفر قبل وضع القطعة.
بعد ذلك اسأل عن المعلومات التالية:
- كم يبلغ وزن القطعة بالغرام؟
- هل الوزن المعروض يشمل الأحجار والفصوص؟
- ما ثمن غرام الذهب المعتمد في الحساب؟
- كم تبلغ المصنعية؟
- هل توجد تكاليف إضافية؟
- ما العيار الذي بيعت القطعة على أساسه؟
إذا كانت القطعة تحتوي على أحجار كبيرة، فمن الضروري معرفة ما إذا كان وزنها قد أُدرج ضمن الوزن الإجمالي. فاحتساب وزن الحجر بنفس ثمن غرام الذهب يمكن أن يرفع السعر بصورة كبيرة، خصوصاً في الخواتم والأساور المرصعة.
ومن الأفضل أن تتضمن الفاتورة وزن القطعة وعيارها وثمن الغرام والمصنعية والثمن النهائي. ويوصي الدليل الرسمي لحماية المستهلك في المغرب بالاحتفاظ بالفاتورة أو وصل الشراء، لأنها من أهم الوثائق التي تساعد على إثبات المعاملة عند ظهور عيب أو نشوء نزاع. (Ministère de l’Industrie et du Commerce)
ثانياً: الغش في طابع أو دمغة الذهب
تُعد دمغة الذهب في المغرب من أهم العناصر التي يبحث عنها المشتري قبل اقتناء الحلي، لأنها ترتبط بمراقبة المعدن والتحقق من درجة نقاوته.
وتخضع المصوغات الذهبية المعروضة في السوق المغربي لنظام مراقبة واختبار ودمغ تشرف عليه إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة من خلال مكاتب ضمان المعادن النفيسة. وتشير القواعد التنظيمية إلى ضرورة تقديم المصوغات المصنوعة محلياً إلى مكاتب الضمان من أجل اختبارها ووضع الدمغة المناسبة عليها قبل عرضها للبيع. (Douane Maroc)
لكن بعض المتلاعبين قد يعرضون قطعاً من دون دمغة واضحة، أو يضعون علامة سطحية تشبه الطابع الرسمي، أو يحاولون تقليد الدمغة عن طريق الحفر اليدوي أو الضغط بأداة معدنية.
ما شكل دمغة الذهب عيار 18 في المغرب؟
يُطلق بعض الناس على الدمغة اسم «رأس الحصان»، لكن الرمز المذكور في التنظيم المغربي للذهب هو رأس البغل مصحوباً برقم يحدد درجة النقاوة.
وبالنسبة إلى الذهب عيار 18، الذي يعادل 750 جزءاً من الذهب الخالص في كل ألف جزء من المعدن، يكون الرمز المرتبط به رأس البغل مع الرقم 3. أما الرقم 2 فيرتبط بعنوان 840 في الألف، والرقم 1 بعنوان 920 في الألف.
وتوجد أيضاً دمغات أخرى، من بينها:
- رأس الغزال لبعض القطع الذهبية الداخلة ضمن الضمانة الصغيرة.
- الفراشة لبعض المصوغات الذهبية المستوردة.
- رأس البومة للمصوغات التي لا تحقق أحد العيارات القانونية.
- طابع الصانع الذي يساعد على تحديد مصدر التصنيع.
وتؤكد القواعد المنظمة أن العيارات القانونية للذهب في المغرب تشمل 750 و840 و920 في الألف، بينما يُستخدم رأس البغل والأرقام المرافقة له للدلالة على العنوان الذي أثبته الاختبار. (Douane Maroc)
كيف تتأكد من صحة الدمغة؟
لا يكفي رؤية علامة غامضة بالعين المجردة، لأن الدمغة صغيرة جداً وقد تختلط بالخدوش العادية. اطلب من الصائغ عرضها بواسطة عدسة مكبرة أو مجهر خاص بالمجوهرات، ثم تحقق من أن شكلها منتظم وواضح وغير مرسوم بصورة عشوائية.
انتبه خصوصاً إلى العلامات التي تبدو وكأنها خُدشت بمسمار، أو إلى وجود اختلاف واضح في عمق الخطوط وشكلها. ومع ذلك، لا يستطيع المستهلك العادي الجزم بصحة الدمغة اعتماداً على شكلها وحده، ولذلك يمكن طلب فحصها لدى جهة مهنية عند الشك.
ومن المهم أيضاً معرفة أن غياب الدمغة لا يثبت وحده أن القطعة مزورة في جميع الحالات؛ فقد توجد استثناءات تنظيمية لبعض القطع الصغيرة جداً، كما أن للمصوغات المستوردة أو القديمة أو المخصصة لأوضاع معينة علامات وإجراءات مختلفة. لذلك يجب الجمع بين فحص الدمغة والوزن والعيار والفاتورة ومصدر القطعة.
ثالثاً: تزوير أختام الذهب المغربية
يختلف وجود دمغة على القطعة عن كون الدمغة أصلية. فقد يحاول بعض المحتالين تقليد أختام الذهب المغربية من أجل تمرير معدن ناقص العيار أو قطعة مطلية على أنها ذهب عيار 18.
وقد تتم عملية التزوير عن طريق:
- حفر رمز يشبه رأس البغل بطريقة يدوية.
- وضع الرقم 750 من دون وجود الدمغة الرسمية.
- نقل جزء يحمل طابعاً أصلياً إلى قطعة أخرى.
- استعمال طابع غير معتمد يشبه الطابع الجمركي.
- وضع طابع الصانع وإيهام المشتري بأنه دمغة ضمان العيار.
وجود الرقم 750 مفيد، لكنه لا يساوي دائماً دليلاً قاطعاً على أن القطعة اجتازت الاختبار الرسمي. فالرقم يمكن تقليده بسهولة أكبر من الدمغة الدقيقة، كما أن بعض المصوغات الأجنبية تحمل أرقاماً تدل على العيار وفق نظام بلد المنشأ.
ولهذا فإن أفضل حماية من تزوير أختام الذهب هي الشراء من محل معروف، والحصول على فاتورة تفصيلية، وفحص القطعة مهنياً عندما تكون قيمتها مرتفعة أو عندما تظهر الدمغة بصورة غير طبيعية.
رابعاً: الغش في عيار الذهب
يرتبط الغش في الدمغة غالباً بمشكلة أخطر، وهي الغش في عيار الذهب. فقد تُباع القطعة على أنها من الذهب عيار 18، بينما تُظهر المعاينة والتحليل أنها عيار 17 أو 16 أو أقل.
الذهب عيار 18 يجب أن يحتوي من حيث المبدأ على 75% من الذهب، أي 750 جزءاً من الذهب الخالص في كل ألف جزء من السبيكة، بينما تمثل النسبة المتبقية معادن أخرى تمنح القطعة الصلابة واللون المطلوبين. ويؤكد مجلس الذهب العالمي أن عيار 18 يتكون من 75% من الذهب و25% من معادن أخرى، غالباً من النحاس أو الفضة وفق لون السبيكة والغرض من استعمالها. (World Gold Council)
عندما يخفض المصنع كمية الذهب ويرفع نسبة المعادن الأرخص، تصبح تكلفة القطعة أقل، لكن بيعها على أساس أنها عيار 18 يجعل المشتري يدفع مقابل ذهب غير موجود فعلياً.
كيف تعرف الذهب الأصلي من المغشوش في المغرب؟
لا يمكن التأكد من العيار الدقيق بمجرد النظر إلى لون القطعة، لأن لون الذهب يتغير باختلاف المعادن المضافة وطريقة الصقل والاستعمال.
ومن طرق الفحص المهنية:
- الاختبار بحجر المحك والأحماض المخصصة.
- التحليل بواسطة جهاز الأشعة السينية XRF، المعروف لدى البعض باسم سكانير الذهب.
- اختبار الكثافة في بعض الحالات.
- التحليل المخبري أو الاختبار بالنار والكوبلة.
- فحص أجزاء مختلفة من القطعة للتأكد من تجانسها.
أما طرق فحص الذهب في المنزل، مثل المغناطيس أو ملاحظة اللون أو الصوت، فيمكن أن تكشف بعض القطع المقلدة بوضوح، لكنها لا تستطيع تحديد العيار بدقة. فقد تكون القطعة غير ممغنطة ومع ذلك لا تحتوي على النسبة المعلنة من الذهب.
كما أن سكانير الذهب ليس حلاً معصوماً في جميع الحالات، لأن القراءة قد تتأثر بطبيعة السطح أو الطلاء أو عدم تجانس القطعة. وقد قارنت دراسة صادرة عن المعهد الأمريكي للأحجار الكريمة بين عدة طرق لفحص محتوى الذهب، وخلصت إلى أن كل طريقة لها حدودها، وأن بعض الحالات تتطلب الجمع بين أكثر من اختبار. (GIA)
خامساً: الغش في المصنعية
المصنعية هي المبلغ الذي يضاف إلى قيمة الذهب الخام مقابل التصميم والصياغة والتلحيم والتلميع والعمل اليدوي. ومن الطبيعي أن تختلف من قطعة إلى أخرى؛ فمصنعية خاتم بسيط ليست مثل مصنعية عقد معقد أو قطعة تقليدية منجزة يدوياً.
لكن الغش في المصنعية يحدث عندما يُخفى مقدارها عن المشتري، أو تُضاف تكاليف غير واضحة، أو يُرفع السعر الإجمالي بصورة كبيرة مع إيهام الزبون بأن الزيادة سببها ارتفاع ثمن الذهب.
ولتجنب ذلك، لا تكتف بالسؤال عن ثمن القطعة، بل اطلب تفصيل الحساب بهذه الصيغة:
وزن الذهب × ثمن الغرام + المصنعية + ثمن الأحجار أو الإضافات = الثمن النهائي.
ويجب أن تعلم أن المصنعية التي دفعتها عند شراء الذهب الجديد لا تُسترجع غالباً كاملة عند إعادة البيع. فعند بيع القطعة المستعملة، يركز المشتري عادة على وزن الذهب وعياره وحالته وثمن السوق، وقد يخصم تكاليف الصهر أو الفحص أو هامش التجارة.
لذلك يمكنك متابعة ثمن بيع الذهب المستعمل في المغرب للمحلات قبل عرض حليك للبيع، حتى تكون لديك فكرة أولية عن السعر المتداول ولا تعتمد على تقدير محل واحد فقط.
سادساً: الغش في المواد المضافة إلى الذهب عيار 18
إضافة معادن أخرى إلى الذهب عيار 24 ليست غشاً في حد ذاتها، بل هي خطوة أساسية لصناعة الحلي. فالذهب الخالص شديد الليونة، ولذلك يُمزج عادة بالنحاس أو الفضة أو الزنك أو معادن أخرى للحصول على الصلابة واللون المناسبين.
وعند تصنيع الذهب عيار 18، تكون نسبة الذهب المستهدفة 75%، بينما تمثل المعادن المضافة 25% من وزن السبيكة. وقد تختلف تركيبة هذه النسبة بحسب ما إذا كان المطلوب ذهباً أصفر أو وردياً أو أبيض. (World Gold Council)
تبدأ المشكلة عندما يستعمل المصنع خلطة رديئة أو غير متوازنة، أو لا يخلط المعدن بصورة متجانسة، أو يخفض نسبة الذهب عن العيار المعلن ثم يبيع القطعة على أنها عيار 18.
وقد تظهر في القطعة بعد الاستعمال عيوب مثل:
- تغير غير معتاد في اللون.
- ظهور مناطق داكنة أو سوداء.
- اختلاف اللون بين جزء وآخر.
- ضعف أماكن التلحيم.
- تشقق أجزاء دقيقة من القطعة.
- تآكل الطبقة الخارجية وظهور معدن مختلف تحتها.
- حساسية جلدية متكررة لدى بعض الأشخاص.
لكن تغير اللون وحده لا يكفي لإثبات الغش، لأن العرق والعطور والكريمات ومواد التنظيف والكلور والأوساخ المتراكمة قد تؤثر في سطح بعض سبائك الذهب. لذلك ينبغي تنظيف القطعة مهنياً ثم فحص عيارها قبل اتهام الصانع أو التاجر.
ويُنصح بالتعامل مع صائغ محترف يراعي جودة السبائك والتلحيم والصقل، لا مع من يقدم أرخص سعر فقط؛ لأن انخفاض المصنعية بصورة غير منطقية قد يكون أحياناً على حساب جودة التصنيع.
سابعاً: الغش في تحديد ثمن غرام الذهب
يستغل بعض التجار غير المهنيين عدم معرفة الزبون بثمن الذهب، فيقدمون له سعراً مرتفعاً من دون توضيح ثمن الغرام أو المصنعية أو هامش الربح.
ويجب التمييز بين ثمن الذهب الخام في السوق وبين ثمن الحلي الجاهزة داخل المحل. فسعر القطعة الجديدة يشمل عادة قيمة الذهب والمصنعية وهامش التاجر وتكلفة الأحجار أو الزخارف، ولذلك لا يُفترض أن يساوي سعر الغرام الخام تماماً.
غير أن معرفة السعر اليومي تمنحك أساساً للمقارنة، وتساعدك على اكتشاف الزيادات غير المبررة. ولهذا يمكنك الاطلاع قبل الذهاب إلى المحل على صفحة ثمن الذهب اليوم في المغرب في المحلات، ثم سؤال التاجر عن الفرق بين السعر المعروض في السوق والسعر الذي اعتمده في حساب القطعة.
وعند شراء الذهب المستعمل من أحد المحلات أو من شخص آخر، راجع كذلك ثمن شراء الذهب المستعمل في المغرب للحصول على تصور أوضح عن واقع السوق.
وقد أُطلق موقع Taman Dahab للمساهمة في عرض أثمنة استرشادية للبيع والشراء وتقليل الفجوة المعلوماتية بين المستهلك والمهني. ومع ذلك، يبقى السعر الفعلي قابلاً للاختلاف بحسب المدينة والتاجر والكمية وحالة القطعة وطريقة الأداء وتوقيت المعاملة.
ثامناً: الذهب المطلي أو المحشو بالمعادن الرخيصة
من أخطر أنواع الغش بيع قطعة معدنية مطلية بطبقة رقيقة من الذهب على أنها مصنوعة بالكامل من الذهب عيار 18.
وقد تحتفظ القطعة المطلية بلون جميل في البداية، لكنها تبدأ بعد مدة في فقدان الطبقة الخارجية، خصوصاً في المناطق التي تحتك بالجلد أو الملابس. وقد يظهر تحت الطلاء معدن نحاسي أو فضي أو داكن.
وتوجد أيضاً قطع محشوة من الداخل بمعدن أقل قيمة، مع ترك طبقة ذهبية سميكة نسبياً في الخارج. وهذا النوع قد يخدع بعض اختبارات السطح، ولهذا يجب فحص أكثر من موضع أو استعمال طريقة قادرة على كشف تركيب القطعة بعمق مناسب.
ومن العلامات التي تستدعي الحذر:
- قطعة كبيرة جداً بوزن منخفض بصورة غير معتادة.
- تغير اللون عند الحواف ومناطق الاحتكاك.
- اختلاف لون الجزء الداخلي عن السطح.
- عدم وجود فاتورة أو رفض البائع ذكر العيار كتابة.
- عرض الثمن بأقل بكثير من سعر السوق من دون سبب واضح.
هل يمكن الاعتماد على طرق فحص الذهب في المنزل؟
يبحث كثيرون عن طرق فحص الذهب في المنزل باستعمال المغناطيس أو الخل أو السيراميك أو مواد كيميائية، لكن هذه الطرق لا تقدم نتيجة نهائية ويمكن أن تتسبب في خدش الحلي أو إتلاف سطحها.
اختبار المغناطيس، على سبيل المثال، قد يكشف وجود معدن حديدي، لكنه لا يثبت أن القطعة ذهب عيار 18. فالنحاس والفضة وعدد من المعادن المستعملة في التقليد لا تنجذب بقوة إلى المغناطيس أيضاً.
أما استعمال الأحماض من دون خبرة فقد يضر بالقطعة وبالمستخدم، ولذلك يُفضل عدم إجراء اختبار كيميائي منزلي، خصوصاً على الحلي الثمينة أو المرصعة بالأحجار.
أفضل فحص أولي للمستهلك هو:
- معاينة الدمغة بعدسة مكبرة.
- معرفة وزن القطعة.
- طلب فاتورة مفصلة.
- مقارنة ثمن الغرام.
- فحص القفل والحواف وأماكن الاحتكاك.
- اللجوء إلى صائغ موثوق أو مختبر مهني عند الشك.
ماذا تفعل إذا اكتشفت أن الذهب مغشوش؟
إذا شككت في أن القطعة التي اشتريتها ناقصة العيار أو تحمل دمغة مزورة، فلا تسمح بإصلاحها أو صهرها مباشرة، لأن ذلك قد يؤدي إلى ضياع أدلة مهمة.
احتفظ بالقطعة في حالتها الأصلية، واجمع الفاتورة ووصل الأداء والمراسلات وصور الإعلان وأي وثيقة تبين العيار أو الوزن الذي تم الاتفاق عليه.
بعد ذلك اطلب فحصاً مكتوباً أو موثقاً من جهة مهنية موثوقة، ثم تواصل مع المحل لمحاولة حل النزاع. وإذا رفض البائع الاستجابة، يمكنك تقديم شكاية عبر القنوات المختصة بحماية المستهلك.
وتؤكد وزارة الصناعة والتجارة أن القانون رقم 31-08 يمنح المستهلك الحق في معلومات واضحة وموضوعية حول السعر وخصائص المنتج وشروط البيع، كما توفر الوزارة بوابة لتقديم الشكايات وطلبات التوجيه. ويمكن مراجعة صفحة حماية المستهلك التابعة لوزارة الصناعة والتجارة.
العقوبات القانونية على غش الذهب في المغرب
يخضع قطاع المعادن النفيسة لمراقبة إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، وتشمل المراقبة اختبار المصوغات ودمغها وتتبع المخالفات المرتبطة بعرضها وتداولها.
وفي حالة ضبط مصوغات مخالفة أو ناقصة العيار، يمكن أن تخضع البضاعة للحجز والإجراءات القانونية، وقد تُسلَّم بعض المصوغات مكسرة بعد تأكيد عدم مطابقتها وفق الإجراءات المنظمة لاختبار المعادن النفيسة. كما تتضمن التشريعات الجمركية غرامات تختلف بحسب نوع المخالفة وخطورتها وظروف ارتكابها.
تنبيه قانوني مهم: قد تصل الغرامة في بعض صور الجرائم الجمركية، بحسب التكييف القانوني للمخالفة، إلى خمسة أضعاف القيمة المعتمدة، أي ما يعادل 500%. لكن هذه النسبة ليست عقوبة آلية تطبق على كل قطعة مغشوشة أو على كل نزاع تجاري، بل يتحدد الجزاء وفق النص المنطبق ومحضر الضبط ونوع المخالفة والجهة القضائية المختصة. (Douane Maroc)
ولهذا فإن الأخبار التي تحمل عناوين مثل «حجز ذهب مغشوش من طرف الجمارك المغربية» أو «فضائح غش الذهب في المغرب» يجب قراءتها بحذر، لأن كل قضية لها وقائعها وتكييفها القانوني الخاص.
خطوات يجب اتباعها قبل شراء الذهب في المغرب
يمكن تجنب نسبة كبيرة من حالات الغش باتباع قاعدة بسيطة: لا تدفع ثمن أي قطعة قبل أن تعرف بالتحديد ماذا تشتري وكيف حُسب السعر.
اطلب وزن القطعة أمامك، وافحص الدمغة بعدسة مكبرة، واسأل عن العيار وثمن الغرام والمصنعية بصورة منفصلة. وإذا كانت القطعة مرصعة، تأكد من طريقة احتساب وزن الأحجار.
قارن السعر بين أكثر من محل، وتجنب العروض التي تقل كثيراً عن ثمن السوق من دون تفسير منطقي. واحرص دائماً على الحصول على فاتورة تحمل اسم المحل وتاريخ الشراء ووزن القطعة وعيارها والثمن المدفوع.
أما إذا كانت قيمة القطعة مرتفعة أو ستشتريها للاستثمار والادخار، فمن الأفضل فحصها لدى مختص مستقل قبل إتمام المعاملة.
أسئلة شائعة حول الغش في الذهب المغربي
إجابات مختصرة على أكثر الأسئلة المرتبطة بهذا الموضوع.
كيف أعرف الذهب الأصلي من المغشوش في المغرب؟
ابدأ بفحص الدمغة والوزن والفاتورة وثمن الغرام، ثم اطلب تحليلا مهنيا عند الشك، اللون واختبار المغناطيس وحدهما لا يكفيان لتحديد عيار الذهب.
ما معنى دمغة رأس الغزال؟
تستخدم دمغة رأس الغزال في نظام الضمانة الصغيرة لبعض المصوغات الذهبية الصغيرة، ولذلك لا ينبغي الخلط بينها وبين دمغة رأس البغل الخاصة بالعيار 18.
هل الرقم 750 يثبت أن الذهب أصلي؟
الرقم 750 يعني أن العيار المعلن هو 18 قيراطا، لكنه يمكن أن يكون مقلدا في حالة الغش، لذلك يجب فحص الدمغة ومصدر القطعة والحصول على فاتورة، وإجراء تحليل مهني عند وجود شك.
هل سكانير الذهب يكشف الغش؟
يساعد جهاز XRF أو سكانير الذهب على معرفة العناصر الموجودة في سطح القطعة ونسبها التقريبية بسرعة، لكنه قد يحتاج إلى اختبارات إضافية عند وجود طلاء أو حشو أو عدم تجانس في المعدن.
هل تغير لون الذهب إلى الأسود يعني أنه مغشوش؟
ليس بالضرورة. قد ينتج تغير اللون عن الأوساخ أو العطور أو مواد التنظيف أو تفاعل المعادن المضافة، لكنه قد يكون أيضاً مؤشراً على رداءة السبيكة أو وجود طلاء؛ لذلك يلزم التنظيف والفحص قبل إصدار الحكم.
لماذا يختلف ثمن غرام الذهب بين محل وآخر؟
يختلف السعر بسبب المصنعية وهامش التاجر والتصميم والأحجار والمدينة وحالة القطعة. المهم أن يوضح المحل للزبون ثمن الغرام والمصنعية والتكاليف الأخرى قبل البيع.
خلاصة
تتعدد صور الغش في الذهب المغربي بين التلاعب بالوزن، وتزوير الدمغة، وخفض العيار، واستعمال خلطة رديئة، وإخفاء المصنعية، ورفع ثمن الغرام مستغلين عدم معرفة المشتري بالسوق.
والحماية تبدأ من داخل المحل: شاهد الوزن بنفسك، افحص الدمغة، اسأل عن ثمن الغرام والمصنعية، اطلب فاتورة واضحة، ولا تتردد في الاستعانة بصائغ أو مختبر موثوق عندما تكون قيمة القطعة مرتفعة.
شراء الذهب قرار مالي مهم، ودقائق قليلة من الفحص والمقارنة قد تحميك من خسارة كبيرة يصعب تداركها بعد مغادرة المحل.



